صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

234

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

تعذيب الموالي : بعد أن بذلت قريش كل ما في وسعها من قوة وحيلة في إطفاء أنوار الدعوة المحمدية ، وباءت بخيبة مريرة حوّلت ذلك إلى نقمة على المستضعفين من المؤمنين كبلال وعمّار ووالده ياسر وأمه سمية ، وصهيب الرومي ، وخبّاب ابن الأرت وأبي فهيرة ، وأبي فكيه ، ومن النساء زنّيرة ، والنهدية ، وأم عبيس . أمّا بلال فكان مملوكا لأميّة بن خلف الجمحي ، وكان يعذبه بإلقائه في الرمضاء على وجهه وظهره ، ويضع الصخرة العظيمة على صدره ، وذلك إذا حميت الشمس وقت الظهيرة ، ويقول له : لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد ، وتعبد اللات والعزى ، وبلال صابر يردد كلمة : « أحد . . أحد » . وأخيرا استبدله أبو بكر الصديق بعبد مشرك عنده وأعتقه - رضي اللّه عنهما - . وأمّا عمّار وأمه ووالده ياسر فقد كانوا يخرجونهم إلى الأبطح إذا حميت الرمضاء يعذبونهم بحرّها ، فمر بهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهم يعذبون ، فقال : « صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنّة » . فمات ياسر تحت العذاب رحمه اللّه رحمة واسعة . وأمّا سميّة فقد أغلظت القول لأبي جهل فطعنها بحربته في قبلها فماتت شهيدة ، فكانت أول شهيد في الإسلام . وشدد أعداء اللّه العذاب على عمّار ونوّعوا العذاب عليه فمرة بالجرّ ومرة بوضع الصخرة على صدره ، وأخرى بالغمس في الماء إلى حد الاختناق ويقولون له لا نتركك حتى تسب محمدا ، وتقول في اللات والعزى خيرا ، وفعل ما طلبوه منه فتركوه ، فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يبكي فقال : « ما وراءك ؟ » . فقال : شر يا رسول اللّه ، كان الأمر كذا وكذا . فقال له : « كيف تجد قلبك ؟ » . قال : أجده مطمئنا بالإيمان . فقال : « إن عادوا يا عمّار فعد » . وأنزل اللّه تعالى قوله من سورة النحل : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً « 1 » . وأمّا خبّاب فقد أسلم سادس ستة فقد عذبه المشركون عذابا شديدا إذ كانوا يلصقون ظهره بالرمضاء ثم بالحجارة المحماة بالنار ويلوون رأسه . وأمّا عامر بن فهيرة فقد أسلم قديما قبل دخول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى دار الأرقم ، وكان من المستضعفين فعذّب عذابا شديدا ، ولم يرده ذلك عن دينه ، وكان يرعى غنما لأبي بكر ، وكان يروح بها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وهما في الغار طوال المدة التي كانا فيها في الغار ، وأمّا أبو فكيهة واسمه أبو يسار فكان عبدا لصفوان بن أمية بن خلف الجمحي ، أسلم مع بلال فأخذه أميّة بن خلف وربط في رجليه حبلا وأمر فجرّ ثم ألقاه في الرمضاء ، ومر به جعل ( حشرة معروفة ) فقال له أمية : أليس هذا ربك ؟ . فقال : اللّه ربي وربك وربّ هذا . فخنقه خنقا شديدا ، وكان معه أخوه أبي بن خلف فيقول : زده عذابا حتى يأتي محمد فيخلصه بسحره ولم يزالوا يعذبونه كذلك حتى أغمي عليه فظنوه مات ثم أفاق فاشتراه أبو بكر الصديق وأعتقه . وأمّا النساء المؤمنات زنّيرة وأم عبيس ولبيبة والنهدية فقد عذّبن كذلك أشدّ العذاب من قبل مواليهنّ ولم يرجعن عن دينهنّ ، فرضي اللّه عنهن وأرضاهن .

--> ( 1 ) القرآن الكريم - سورة النحل ، الآية / 106 .